مستجدات

المحكمة الإدارية بمكناس تلغي قرارا إداريا برفض التحاق ناحجة ضمن لائحة الانتظار في مباراة للتوظيف

 


تفعيل لائحة الانتظار ملزم للإدارة ولا مجال للاحتجاج بمقتضيات الفصل 17 من المرسوم عدد 2.11.621 المتعلقة بانتهاء صلاحية هذه اللائحة في حالة اعلان الادارة لمباراة جديدة، إلا إذا كان الاعلان عن المباراة الجديدة لاحقا للاعلان عن لائحة الانتظار وكانت تهم نفس الدرجة ونفس التخصص.


-----------------------------


 في حكم حديث لها بتاريخ 07/06/2022 ألغت المحكمة الإدارية بمكناس قرارا ضمنيا سلبيا صادرا عن المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت يقضي برفض تسوية وضعية ناجحة في مباراة للتوظيف حلت في الرتبة الأولى ضمن لائحة الانتظار، بعد تخلف أحد الناجحين ضمن اللائحة النهائية الرئيسية.

إذ سبق للمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت أن أعلنت عن إجراء مبارات لتوظيف متصرفين من الدرجة الثانية تخصص الموارد البشرية، اجتازتها المحكوم لصالحها وحلت في المرتبة الأولى ضمن لائحة الانتظار، وبعد التحاق الناجحين في اللائحة الرئيسية وتخلف أحدهم عملت الإدارة المعنية بعد حوالي ثلاثة أشهر على استدعاء المحكوم لصالحها من أجل الالتحاق بالمعمل مع تحديد مقر تعيينها المؤقت بمندوبية الصحة بمدينة تنغير.

إلا أنه بعد التحاقها في اليوم المحدد ووضعها للوثائق المطلوبة يتم مفاجئتها بجواب الإدارة بكون المنصب قد ألغي وأنه لا يمكن تسوية وضعيتها، الأمر الذي دفعها لاستصدار أمر باجراء استجواب للمدير الجهوي للصحية حول سبب عدم تسوية وضعيتها وضمني من أجل إثبات كونها حضرت في اليوم المحدد وقدمت الوثائق المطلوبة منها خاصة وأنها لم تحصل على وصل بإيداع الوثائق المطلوبة.

بعدها عملت على تقديم تظلم بواسطة دفاعها تلتمس فيه تسوية وضعيتها وجهته للسيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية بمكاتبه بالرباط، بقي دون جواب لتضطر لتقديم دعوى بالالغاء أمام المحكمة الإدارية بمكناس في مواجهة كل من المديرية الجهوية للصحة بالرشيدية ووزير الصحة والوكيل القضائي ورئيس الحكومة.

بعد توصل الوكيل القضائي بمقال طالبة الإلغاء أجاب أن سبب عدم توظيفها بعد تخلي أحد الناجحين ضمن اللائحة الرئيسية يرجع لكون نفس الإدارة قد أعلنت عن مباراة أخرى للتوظيف في نفس الإطار بعد المباراة التي اجتازتها الطاعنة، وأنه طبقا لمقتضيات المادة 17 من المرسوم عدد 2.11.621 المتعلق بتحديد شروط وكيفية تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية الذي ينص على أن صلاحية لائحة الانتظار تنتهي بمجرد نشر قرار فتح الإدارة المعنية لمباراة جديدة تهم نفس الدرجة. الأمر الذي يجعل قرار الإدارة برفض تسوية وضعيها سليما من الناحية القانونية وأدلى بنسخة من الاعلان عن المباراة اللاحقة ولائحة الناجحين ولائحة الانتظار في تخصص الطاعنة.

فعقب دفاع طالبة الإلغاء على جواب الوكيل القضائي مركزا تعقيبة على ثلاث نقاط

النقطة الأولى حول كون تاريخ الإعلان عن المباراة الجديدة سابق لتاريخ الإعلان عن نتائج المباراة التي نجحت فيها المنوب عنها، ذلك أن المباراة التي نجحت فيها طالبة الالغاء أعلن عن نتائجها بتاريخ 23/04/2021، في وقت كانت الإدارة المعنية قد أعلنت سابقا عن إجراء المباراة المحتج بها وذلك بتاريخ 15/04/2021، الأمر الذي يكون معه قرار الإعلان عن المباراة الجديدة سابق عن تاريخ وجود لائحة الانتظار المدعى إلغاؤها أصلا، أن المنطق القانوني السليم يفرض أن يكون القرار المُلغِي لاحقا للقرار الملغًى لا سابقا له.

والنقطة الثانية هي حول كون تاريخ الاستدعاء للالتحاق لاحق بشهرين عن تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للمبارة الثانية.

والنقطة الثالثة حول كون التخصص المطلوب في المباراة الثانية مغاير لتخصص المباراة الأولى ولو اتحدوا في نفس درجة متصرف من الدرجة الثانية.

وهي نفس التعليلات التي اعتمدتها المحكمة الإدارية في الغاء قرار المديرية الجهوية للصحة والتي جاء في ابرزها:

- أن مقتضيات المادة 16 من المرسوم عدد 2.11.621 تنص على أنه يعين رئيس الادارة المعنية في أجل لا يتعدى 60 يوما ابتداء من تاريخ نشر النتائج النهائية للمباراة المترشحين الناجحين حسب الترتيب الوارد في اللائحة النهائية وفي حالة تخلف واحد أو أكثر من المترشحين الناجحين عن الالتحاق بالعمل بدون مبرر مقبول في الاجل المحدد في الاستدعاء الموجه إليه لهذا الغرض، يتم تعويضه بعد إخباره بذلك، بمترشح آخر من بين المترشحين المرتبين في لائحة الانتظار.

- كما تنص المادة 17 من نفس المرسوم على أنه تظل لائحة الانتظار صالحة لمدة ستة أشهر ابتداء من نشر النتائج النهائية للمباراة مع مراعاة أحكام المادة 32 من قانون المالية 2012 من أحل شغل المناصب المالية التي أصبحت شاغرة برسم السنة المالية والدرجة التي تم فتح المباراة من أجل التوظيف فيها، غير أن صلاحية لائحة الانتظار المذكورة تنتهي بمجرد نشر قرار فتح الادارة المعنية لمباراة جديدة تهم نفس الدرجة.

- وأن تنزيل هذه المقتضيات على واقع النزاع خاصة ما يتعلق بالمادة 17 المتمسك بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة يتضح كونها غير منطبقة على نازلة الحال، لكون المشرع ربط انتهاء صلاحية لائحة الانتظار بمجرد نشر قرار فتح الادارة المعنية لمباراة جديدة من نفس الدرجة، في حين أنه بمقاربة تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للمباراة التي اجتازتها الطاعنة  وتاريخ المباراة الثانية المعلن عنها من نفس الادارة، يتضح أن المباراة الثانية تم الاعلان عنها بتاريخ 15/04/2021 أي بتاريخ سابق على الاعلان عن النتائج النهائية للمباراة الأولى التي اجتازتها الطاعنة والمتحقق بتاريخ 23/04/2021، مما يعني أن تنظيم المباراة الثانية كان مبرمجا قبل الاعلان عن نتائج المباراة الأولى، والمنطق القانوني الصحيح أن يكون القرار الملغي لحقا من حيث تاريخه للقرار الملغى لا سابقا عنه.

- كما أنه ولئن اتحد الاعلان عن المبارتين بالتوظيف في نفس الإطار الاداري(متصرف من الدرجة الثانية) إلا أنهما اختلفا من حيث التخصص المطلوب حيث كان تخصص المباراة الأولى يهم تدبير الموارد البشرية بالمديرية الجهوية للصحة بجهة درعة تافيلالت، في حين هم تخصص المباراة الثانية المعلن عنها المالية العامة، مما يتبين منه أن الاعلان عن تنظيم المباراة الجديدة لم يتم في سياق تنصيصات المادة 17 المحتج بها حتى يكون فاعلا في ترتيب إلغاء صلاحية لائحة الانتظار.

- كما أن الاعلان عن النتائج النهائية للمباراة الثانية قد تم بتاريخ 20/5/2021، والطاعنة تم استدعاؤها بتاريخ لاحق يجاوز الشهرين وهو 27/7/2021 لمطالبتها بايداع وثائقها والالتحاق بمقر التعيين المؤقت بمركز تنغير بتاريخ 2/8/2021، مما يعني أن تفعيل آثار لائحة الانتظار تطبيقا للمادة 16 المذكورة أعلاه، من خلال عمل الادارة المطعون ضدها على استدعاء الطاعنة في افق توظيفها لشغل المنصب المالي الشاغر المترتب عن تخلي أحد المرشحين الناجحين عن حصته في التعيين، تم داخل أمد الستة أشهر المحددة قانونا لسريان صلاحية اللائحة ابتداء من تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للمباراة.

-وحيث أنه انطلاقا من هذه المعطيات يكون القرار الضمني للجهة المطعون ضدها المتخذ بعدم تفعيل قرار إلحاق الطاعنة بوظيفتها في إطار المنصب المتبارى بشأنه ررررغم ثبوت استحقاقها له بنجاحها ضمن لائحة الانتظار المعلن عنها، تصرفا مفتقدا للقانون في صحيحه وموجبا للحكم بإلغاء هذا القرار بما ترتب عنه من آثثار قانونا.

لهذه الاسباب: 

قضت المحكمة الادارية علنيا ابتدائيا وحضوريا: 

في الشكل: بقبول الطلب.

 

في الموضوع: بإلغاء القرار الضمني السلبي المتخذ من وزارة الصحة في شخص وزيرها برفض تفعيل نتيجة نجاح الطاعنة ل.د ضمن لائحة الانتظار المعلن عنها بتاريخ 23/04/2021 في مباراة توظيف المتصرفين من الدرجة الثانية تخصص تدبير الموارد البشرية، مع الحكم عليها بتفعيل قرار التحاق المدعية بمقر العمل المؤقت بمندوبية تنغير موضوع الاعلان رقم 2996 بتاريخ 27/07/2021 مع ترتيب كافة الاثار القانونية على ذلك.


لتحميل الحكم القضائي كاملا بصيغة pdf 

حكم اداري بتسوية وضعية ناجحة بلائحة الانتظار pdf


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -