مستجدات

حكامة مرفق الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات وفق المستجدات القانونية

 



بقلم الاستاذ نور الدين مصلوحي، عدل موثق، وخريج ماستر القانون والممارسة القضائية.

----------------------------

الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات مؤسسة عمومية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وهذه الوكالة ينظمها القانون 51.99 المؤرخ في 05/06/2000، ولها وكالات بالجهات والأقاليم والعمالات.

ويترتب عن كون هذه الوكالة مؤسسة عمومية، خضوعها لوصاية الدولة، والغرض من هذه الوصاية ضمان تقيد أجهزتها بالقوانين المنظمة لها، وسأحاول في هذا المقال، التطرق لأهم مهام هذه الوكالة  (أولا) لأنهي بمبادئ الحكامة الملزمة للوكالة المذكورة وفق ما استجد من قوانين (ثانيا).

أولا: أهم مهام الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات:

قبل التطرق لمهام الوكالة، لا يجب التغاضي عن أسمى وثيقة قانونية في المملكة، ويتعلق الأمر بدستور 2011، والذي نص في الفصل 31 منه أنه: تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: ...الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي.

فبناء على الفصل 31 المذكور، فإن الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات تعد تجسيدا للعمل على تيسير أسباب استفادة المواطن من الشغل، فحسب المادة 03 من القانون 51.99 السالف الذكر، فإن من مهام الوكالة المذكورة، استقبال طالبي العمل وإرشادهم وتوجيههم، والقيام بالبحث عن عروض العمل لدى المشغلين وجمعها وربط الصلة بين العرض والطلب في مجال العمل، وإرشاد وتوجيه المقاولين الشباب في تحقيق مشاريعهم الاقتصادية، ومساعدة وإرشاد المشغلين في تشخيص حاجاتهم من الكفاءات.

ثانيا: حكامة مرفق الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات:

لقد صدر القانون 54.19 بتاريخ 14/07/2021، والذي هو بمثابة ميثاق للمرافق العمومية، وأوجب على مجموعة من الجهات التقيد بمضمونه والعمل على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذه، ومن الجهات الخاضعة للقانون المذكور بصريح المادتين 02 و 03 من القانون 54.19، المؤسسات العمومية باعتبارها مرفقا عموميا، وقد بينا سابقا، أن الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات هي مؤسسة عمومية.

وهكذا فقد نصت المادة 05 من القانون 54.19 على وجوب خضوع المرافق العمومية لمجموعة من المبادئ، وأقتصر على ذكر بعض المبادئ لأهميتها البالغة، ولدورها الكبير في حكامة مرفق الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات:

-المساواة بين جميع المرتفقين المتوفرين على جميع الشروط، دون أي تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو المعتقد...أو أي وضع شخصي آخر.

-الشفافية: عبر تمكين العموم من الولوج إلى المعلومات، لاسيما تلك المتعلقة بسير وعمل المرافق العمومية والخدمات التي تقدمها مع احترام اللغتين الرسميتين للبلاد.

وعلاقة بموضوع الشفافية، فلا يفوتنا الإشارة إلى قانون بالغ الأهمية، ألا وهو القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات والمؤرخ في 22/04/2018، والذي جعل كذلك في المادة 02 منه المؤسسة العمومية أحد المؤسسات المعنية بالقانون المذكور، وفرض عليها بصريح المادة 10 من القانون سالف الذكر، احترام تدابير النشر الاستباقي للمعلومات، وذلك بنشر الحد الأقصى من المعلومات التي في حوزتها، بواسطة جميع وسائل النشر المتاحة خاصة الالكترونية منها، بما فيها البوابات الوطنية للبيانات العمومية.

-الجودة: عبر تقديم خدمات تستجيب لحاجيات المرتفقين وانتظاراتهم، بتعبئة جميع الوسائل المتاحة، أخذا بعين الاعتبار تحقيق النجاعة والفعالية.

-النزاهة: من خلال تقيد موظفي وأعوان ومستخدمي المرافق العمومية، بقواعد السلوك المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

-الانفتاح: من خلال التواصل مع المرتفقين وتلقي ملاحظاتهم واقتراحاتهم وتظلماتهم بخصوص تطوير أداء المرفق العام والتفاعل معها.

وتعزيزا لمبدإ الانفتاح، فقد أكد المشرع على هذا المبدأ مرة ثانية، بموجب المادة 23 من القانون 54.19، فأوجب على المرافق العمومية تمكين المرتفقين من الحق في الحصول على المعلومات التي بحوزتها.

لا يسعنا إلا القول والتأكيد، أن المؤسسات العمومية ومنها الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات، مدعوة وبقوة لمواكبة التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، على مستوى الحكامة، والتي ترجمت مؤخرا بصدور القانون الاطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية المؤرخ في 26/07/2021، فتحسين حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيز أدائها والرفع من نجاعتها الاقتصادية والاجتماعية، يعد من الأهداف المهمة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها وفق المادة 03 من القانون الاطار المذكور.

أما بخصوص اصلاح المؤسسات العمومية، والذي يعد ورشا استراتيجيا لا محيد عنه، فإنه يقوم على مبادئ عددتها المادة 06 من القانون الاطار 50.21 المذكور، ومنها، الشفافية، ومبادئ الحكامة الجيدة، والتدبير القائم على النتائج، واستمرارية المرفق العمومي وقابليته للتغيير.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -