مستجدات

انتقادات لاذعة للمنشور المشترك لوزارة العدل الذي يلزم بالإدلاء بالجواز الصحي عند الولوج للمحاكم.

 





    أثار منشور مشترك بين وزارة العدل والمجلس الاعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة العديد من التساؤلات من طرف المعنيين به، حيث وجه هذا المنشور للسيد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب النقيب الأستاذ عبد الواحد الانصاري.

       وحول موضوع هذا المنشور فقد دعى ناشروه إلى ضرورة اعتماد الجواز الصحي للولوج إلى المحاكم، وذلك في إطار التدابير الوقائية الرامية إلى الحد من تفشي وباء كورونا المستجد(كوفيد 19)، وذلك تماشيا مع التدابير التي أقرتها السلطات العمومية لمحاصرة الوباء خاصة مع ظهور متحورات متعددة أشد خطورة.

     وقد استند ناشروا هذا الإعلان على قرار الحكومة باعتماد الجواز الصحي (جواز التلقيح) كوثيقة رسمية لولوج الإدارات العمومية وشبه العمومية والمعلن عنه بمقتضى بلاغ بتاريخ 09 نونبر 2021 والذي اثار بدوره عدة انتقادات للحكومة الجديدة.
وعبر بعض المحامين  عن رفضهم للطريقة التي وجه بها المنشور للسيد رئيس الجمعية حيث اعتبروه بمثابة فرض وصاية على السادة المحامين الأمر الذي لا تملكه الجهات مصدرة المنشور.
     كما استندوا في ذلك على مقتضيات المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في 23 مارس 2020 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الاعلان عنها، والذي أعطت للحكومة صلاحية الاعلان عن حالة الطوارئ الصحية وإجراءات الاعلان عنها ومدة سريانها والاجراءات الواجب اتخاذها، وخولها أن تتخذ الاجراءات المناسبة بمقتضى مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية أو بواسطة مناشير وبلاغات للحد من انتشار الوباء وحماية المواطنين وضمان سلامتهم.
    وبناء عليه دعت وزارة العدل في بلاغها المشترك مع المجلس الاعلى للسلطة القاضية ورئاسة النيابة العامة المخاطبين به إلى ضرورة الإدلاء بالجواز الصحي للولوج للمحاكم مع برمجة فترة تحسيسية سمح بها إلى غاية 20 من دجنبر من أجل تمكين القضاة والمحامين وباقي مهنيي العدالة والمتقاضين من أجل الادلاء بالجواز المذكور.
وفي جميع الأحوال المحامي ليس وصيا على موكله وبالتالي على الدولة توعية ونشر أو تعميم سياستها الصحية مباشرة
     كما وجهوا النداء للسيد رئيس جمعية المحامين بالمغرب لدعوة السادة النقباء وكافة السادة المحامين لمساعدة المسؤولين بالمحاكم من أجل الامتثال لهذا التدبير، وتحسيس موكليهم قصد الامتثال له، وبما هو كفيل بحماية مرتادي المحاكم من آثار الجائحة.
    وقد أثار هذا المنشور عدة نقاشات بين المخاطبين به، حيث أكد البعض على أن السلطات العمومية عندما فشلت في اقناع المواطنين بالحصول على التلقيح توجهت للسادة المحامين لاقتناع موكليهم به بالنظر للثقة التي يضعها المتقاضي في دفاعه وأن هذا ليس من مهام المحامي المحددة بمقتضى القانون.
     في حين طرح البعض الآخر مسألة عدم توفر بعض المحامين والقضاة ومهنيي العدالة على الجواز الصحي، فهل سيتم منعهم من ولوج أروقة المحاكم بهذه الحجة، وما تأثير ذلك على حقوق الدفاع الذي سيحرم فيها المتقاضي من حضور دفاعه ومن سيتحمل المسؤولية عن الآثار التي قد تنتج عن ذلك.
     وعلق أحد المحامين قائلا: "تعليمات ثلاثية لهيئات الدفاع، مخاطبة جمعية لا تمثل المحامين بل هي تجميع لنقابات، الأمر يطرح إشكالية فيما يخص من يمثل كل المحامين وطنيا، أما وهيئة الدفاع تكون آخر من يعلم دون حضورها مع باقي الفرقاء والنظراء فذلك غير مقبول ويضرب قدسية الحق في الدفاع وفي جميع الأحوال المحامي ليس وصيا على موكله وبالتالي على الدولة توعية ونشر أو تعميم سياستها الصحية مباشرة.".
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -