مستجدات

قراءة في النظام الأساسي للقضاة 106.13(تحميل)





 

غني عن البيان أن السلطة القضائية تعد من بين أهم السلط التي ترتكز عليها الدول الديمقراطية في وقتنا الراهن، وقد عملت جل التشريعات على النص في دساتيرها على مبدأ إستقلال هذه السلطة، وذلك لضمان تحقيق العدل من جهة  ولضمان إستقلال القاضي في أدائه لعمله المتمثل بالأساس في إصدار أحكام عادلة  من جهة أخرى.

قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: "'' إن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلى إليك ; فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، آس الناس في مجلسك وفي وجهك وقضائك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا '' 

وقد عرفت وضعية القاضي في المغرب تنظيما مختلفا، ابتدأ بإعمال قواعد الدين الإسلامي حيث كانت علاقته مباشرة مع الحاكم فهو الذي كان يعينه، ثم بعد ذلك خضعت وضعيته لتنظيم عصري إبتداء من عهد الحماية حيث أنيطت مهمة تدبير وضعيته إلى وزارة العدل التي انشئت بأمر ملكي بتاريخ 21أكتوبر 1912.

وقال أحد الحكماء: حسن رأي القاضي خير من شاهدي عدل.

ثم بعد ذلك صدر بتاريخ 11نونبر 1974 ظهير خاص بمثابة نظام أساسي للقضاة المزاولين لهذه المهنة ، وبذلك أصبح القضاة لايخضعون لمقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية، ويعد القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة اخر قانون ينظم وضعية القضاة.

وتبرز أهمية الموضوع الذي بين أيدينا على المستوى النظري من خلال تنظيم وضعية القضاة بموجب قانون تنظيمي ، وكذلك من خلال دسترة بعض حقوق القضاة، أما على المستوى العملي فتبرز أهمية الموضوع من خلال الدور الموكول إلى القاضي بإعتباره المسؤول على حسن سير هذا الجهاز.


القاضي تلميذ قانون يصحح إجابته بنفسه. 

 

ورغم أهمية الموضوع وما بذل في تقنينه وتنظيمه وتحديثه مازال يثير عدة إشكاليات من بينها ''ما مدى ملائمة القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة مع المعايير الدولية ومع الحقوق والحريات المكفولة للقضاة بموجب النص الدستوري''

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات نذكر منها:

ماهي حقوق وواجبات القضاة ؟

ماهي الضمانات الممنوحة للقضاة؟

كيف يتم تقييم أداء القضاة ؟


للإجابة على هذه التساؤلات سوف نعتمد التقسيم الآتي:

المبحث الأول: القواعد المنظمة لمهنة القضاء

المبحث الثاني : الضمانات الممنوحة للقضاة وكيفية تقييم أدائهم


للتحميل المباشر بصيغة pdf

قراءة في النظام الأساسي للقضاة 106.13


صفوة القول إن المشرع المغربيإرتقى بالقانون المنظم لمهنة القضاء من ظهير بمثابة قانون عادي إلى قانون تنظيمي وكذلك الشأن بالنسبة للقانون المنظم للمجلس الأعلى للسلطة القضائية .

ويتضمن القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة وكذا القانون التنظيمي  للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مقتضيات عديدة ترمي إلى توفير الجو الملائم للقاضي كي يؤدي عمله بكل حياد ونزاهة.

ولعل أهم مستجد من مستجدات الإصلاح التي تم تكريسها في هذه القوانين هي تفعيل مبدأ إستقلال القضاء عن السلطتين وبالخصوص السلطة التنفيذية حيث أصبح الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يعين من بين القضاة بخلاف ما كان عليه الحال حيث كان يرأسه وزير العدل، وما يمكن تسجيله في هذا الصدد هو إستقلال النيابة العامة عن وزير العدل حيث أصبح يترأسها الوكيل العام لدى محكمة النقض.

لكن وبالرغم من تحقيق إستقلال القضاء إلا أنه يجب ألا نغض الطرف على أمر في غاية الجسامة وهو إستقلال القاضي الفرد أي كموظف وحمايته من التحكم من طرف من هم يملكون أمر ترقيته وتنقيله وتأديبه.

ومن المؤكد أن إستقلال القاضي كموظف رهين بإعمال  هذه المقتضيات على الوجه المطلوب سواء من طرف المسؤولين القضائين ، خصوصا أثناء عملية تقييم أداء القضاة ، وكذلك من طرف الجهة المختصة  في تدبير وضعية القضاة والمتمثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

كما لا ننسى أن الجمعيات المهينة للقضاة تلعب دورا مهما في تجويد وتحسين وضعية القضاة  كما تساعد ولو بشكل غير مباشر على تحقيق الإستقلال الفعلي للسلطة القضائية وللقاضي كفرد حر، خصوصا مع عدم تقييد المشرع لهذا الحق بخلاف الحق إبداء الرأي.


للتحميل المباشر بصيغة pdf

قراءة في النظام الأساسي للقضاة 106.13


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -