مستجدات

 


بلال الخوضة

طالب باحث في القانون العام


لا يخفى على الجميع أن انسحاب واشنطن من أفغانستان كان له الأثر الكبير على جميع الأصعدة، وعلى هدا البلد خاصة لاسيما في الجانب الأمني حيث أدى سقوط أفغانستان إلى العديد من التساؤلات حول الجيش الأفغاني الذي لم يستطع الصمود أكثر من أسبوع أمام حركة طالبان التي كانت تعتمد فقط على أسلحة خفيفة، في المقابل نجد الجيش الأفغاني الذي كان يعول على احدث الأسلحة الأمريكية من طائرات مقاتلة مثل الاف 16 والاباتشي وراجمات الصواريخ وغيرها من الأسلحة إلا أن الجيش الأفغاني انهار بسرعة ويجمع معظم المحللين العسكريين سبب هدا الانهيار إلى غياب عقيدة قتالية.

إضافة إلى تفشي الرشوة والفساد والمحسوبية رغم محاولة الرئيس اشرف غاني إحداث بعض التغيرات على مستوى قادة الجيش من خلال تنصيب محمد احمد زاي، لكن هدا التغييرالعسكري والتكتيكي لم ينجح حيث كانت حركة طالبان قد سيطرت أن داك على معظم الولايات الأفغانية التي تتكون من أربعة وثلاثون ولاية لكن السؤال التي يفرض نفسه علينا من هو المستفيد من سقوط كابل؟ وما هو دور الدول المجاورة بعد سقوط أفغانستان بين أيدي طالبان؟  هل سوف تنفتح موسكو وبكين على حركة طالبان حتى يكون لها دور في اعمار أفغانستان؟


                         إلا أن الجيش الأفغاني انهار بسرعة ويجمع معظم المحللين

 

يرجع معظم المحللين العسكريين والسياسيين أن المستفيد الأكبر من سقوط أفغانستان نجد بكين وموسكو. فهذه الأخيرة من خلال تحليلنا لمضامين أحداث أفغانستان وما شابها من أحداث وغموض،لها عداء تاريخي مع أفغانستان مند أيام الاتحاد السوفيتي، لكن مند سقوطه سنة 1991 تغير وجه المنطقة والعالم. إذ بدأت موسكو تتراجع على المستوى الدولي سواء الإيديولوجي الاشتراكي والعسكري. لكن بعد وصول فلادميربوتين إلى سدة الحكم حيث حاول إرجاع موسكو إلى الساحة الدولية.

واتضح هدا من خلال إرساء قوات روسية إلى داغستان في أواخر عام 1999م، حيث عمل على تحرير هده الأخيرة من الجماعات الإسلامية، بل الأكثر من دلك عمل بوتين على إرجاع الشيشان إلى أحضان موسكو وغيرها من التدخلات العسكرية سواء في جورجيا واكرانيا التي نتج عنها استرجاع جزيرة القرم إلى أحضان الكرملين  ويبقى الملف السوي اكبر انتصار لروسيا حيث استطاعت موسكو سحب البساط من تحت أقدام واشنطن والدول الغربية التي كانت تدعم المعارضة السورية.

وبهذا التدخل العسكري استطاعت موسكو انقاد حليفها السوري، ففي نفس الوقت أصبح للكرملين موضع قدم في المياه الدافئة التي كانت تطمح إليها مند أيام في الاتحاد السوفيتي.

ومن الدول التي استفادت من سقوط كابل، نجد التنين الصيني الذي له عداء تاريخي واديولوجي مع الدول الغربية على رأسها واشنطن ومن هدا المنطلق سارعت بكين الى استقبال وفد طالبان بتاريخ 28_07_2021 كما كانت بكين أكثر ليونة في مواقفها تجاه حركة طالبان عكس الدول الغربية التي كانت مواقفها أكثر تشددا.

ويرجع معظم المحلليين السياسيين والاقتصاديين مواقف بكين إلى رغبة هده الأخيرة في تحقيق الاستقرار السياسي في المنطقة خاصة وان أفغانستان لها حدود مشتركة مع الصين، كما تطمح بكين إلى إحياء تجارة طريق الحرير.

وهذا لن يتأتى لها إلا باستقرار سياسي في القارة الأسيوية، ومن هنا عملت الصين على إنشاء منظمة شنغهاي التي تضم روسيا وكازاخستان وطاجاكستان، إضافة إلى الهند وباكستان...

وبذلك أصبحت المنظمة تمثل 22% من سكان العالم، وتنتج 14,7% من الناتج القومي العالمي. لكون بكين تطمح بالإطاحة بعرش واشنطن وهدا مايؤكده معظم المحللين الاقتصاديين والسياسيين وعلى رأسهم طلال أبو غزالة لكون المستقبل سيكون لمحالة في أسيا.

وسوف تلعب الصين دور الريادة مع موسكو، من هدا المنطلق ينبغي على الدول العربية أن تتخلى عن الإرث الاستعماري الفرانكفوني والانجلوسكسوني لكون هده الأنظمة أصبحت تشكل عائقا أمام شعوب دول العالم الثالث في تحقيق تنميتها ورخاءها.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -